وأد البنات لم ينتهي

أكدت لي قصص الفتيات التي أسمعها بشكل شبه يومي بان وأد البنات بالجاهلية لم ينتهي بل تحول من وأد جسدي إلى نفسي، ففي يومنا الحالي بدلا من دفن جسدها للموت تدفن إرادتها وروحها وكيانها أمامها حية وذلك من خلال حبسها في المنزل قصرا ومنعها من الخروج والاختلاط بالناس وقضاء حاجاتها والتزاماتها – ومع كل يوم أعيشه مع مختلف فئات الفتيات استمع وأتأمل في حياتهن ومعاناتهن، أراهن أمامي فتيات ناضجات متعلمات يعاملن معاملة القاصرات ويحاسبن كالراشدات، إما أهل مجحفين لحقوقها البسيطة أو زوج متسلط معنف أو إخوة بسلطة ذكورية استبدادية،

 فمثلا هناك فتاة في منتصف العشرينيات مثقفة وفعالة في المشاركة في الفعاليات والمسابقات بل برزت بشكل كبير في بيئتها الجامعية وأصبحت قدوة لكثير من الفتيات، ما إن تخرجت تم تحديد الوظائف المسموحة لها بممارستها من قبل والديها والتي لا تتلاءم مع طموحها هي تريد أن تعمل في جهة تترك بصمتها فيها وأن تبقى قدوة يحتذى بها، وأخرى شاعرة لم يسمح لها والدها بنشر شعرها وذلك لأنه من العار أن يعرف الجميع أسمها بل لم يتوقف عند منعها من النشر، ما أن علموا بأن لديها موهبة كتابة الشعر استجوبوا جميع كتاباتها وبالأخص شعر الغزل، مزق والدها الأوراق أمام عينيها بل شكك بها بأن لا يوجد أحد يكتب الغزل من اللاعدم، فأصبحت تنشر شعرها في موقع التواصل الاجتماعي تويتر باسم وهمي لكي لا يعلم أحد هويتها الحقيقية – وتعنف بعضهن بالضرب أو بالاهانات التي لها اثر نفسي عميق قد يصعب علاجه فهي معرضة للاكتئاب والنقص وانكسار الشخصية واضمحلال مهارات الاتصال وإعاقة تطورها العلمي والعملي والأدهى والأمر من ذلك أنها قد تخجل من مشاركة معاناتها لأحد خوفا من إثارة الشفقة أو أنها تجهل حقوقها – أجد نفسي ضيقة الحيلة حيال معاناتهن أريد المساعدة ولكن ما باليد حيلة، ولا أملك سوا الاستماع ومواساتهن والطبطبة عليهن نظرا لعدم وجود حلول فعالة لإنهاء هذه المعاناة , فما هو الحل الذي سيحد من معاناتهن برأيكم؟ 

Contributors